حيدر حب الله
68
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
وهذا ما يبدو لي محاولة غريبة ، فإنّه لو لم يكن قد أصاب فما معنى ردّة فعل الإمام بالمسح عليها بعد إخبار الرجل له ؟ وهل يفهم القارئ العادي هذه الاحتمالات عندما يقرأ هذه الرواية ؟ ولماذا يخبرنا الإمام اللاحق بهذه الحادثة ؟ أعتقد أنّها تأويلات تريد فقط الفرار بأيّ طريقة من أزمة منافاة هذه الرواية للعصمة . ولهذا لاحظوا كيف أنّ السيد محمد باقر الصدر فهم الرواية بطريقة عادية في بحثه الفقهي ، حين قال : ( . . أنّ ظاهر الرواية كون الخبر مطابقاً للواقع ؛ ولهذا ذكر الإمام عليه السلام في ذيلها أنّ أباه عليه السلام مسح تلك اللمعة ، وهذا يعني وجودها كما أخبر المخبر . . ) ( بحوث في شرح العروة الوثقى 2 : 94 ) . ج - وهناك محاولة ثالثة ذكرها بعض العلماء أيضاً ، مثل المحدّث البحراني ( الحدائق الناضرة 3 : 85 ) ، وهي أنّ الإمام لم يكن قد أنهى غسله عندما رآه الرجل ، ولهذا قال له : لماذا لم تسكت ، بمعنى أنّني أعلم بالأمر ، وأنا بعدُ لم أكمل غسلي . ولكنّ هذا التفسير غير واضح أيضاً ، فإنّه لو كانت القضيّة كذلك فلماذا قال له الإمام : ما كان عليك لو سكت ، ثم قام بمسح اللمعة بعد إخبار الرجل ؟ ! إنّ هذه الجملة معناها أنّ سكوتك مبرّر شرعاً ، ولا حاجة لأن تعلمني بذلك ، ثم ما الفائدة في نقل الإمام الابن هذه القصّة عن الأب حينئذٍ ؟ وما الخصوصيّة في الموضوع ؟ يبدو لي أنّ سبب هذه التكلّفات هو شعورهم بأنّ هذه الرواية تنافي العصمة ، وإلا لو ترك الأمر على الفهم العرفي المنسبق لدى أيّ قارئ بعيد عن تأثيرات أيديولوجيا العصمة ما أظنّه كان مضطراً للذهاب خلف هذه التفاسير . نعم الرواية غير صريحة ولا هي بالنصّ في الموضوع لكنّها ظاهرة جدّاً .